قال الباحث في موارد المياه، البروفيسور يعقوب أرسانو، إن تهديدات مصر لإثيوبيا بشأن نهر أباي، المعروف باسم النيل الأزرق، لا يمكن أن تفرض على أديس أبابا خياراتها التنموية السيادية، مؤكداً أن القاهرة لا تملك أساساً مشروعاً للمطالبة بالسيطرة على كيفية استغلال إثيوبيا لمواردها المائية. وشدد أرسانو على أن إثيوبيا لا تملك حصة مخصصة من مياه النيل بموجب اتفاقية مياه النيل لعام 1959، التي لم تكن إثيوبيا طرفاً فيها.
وبحسب فانا، فإن اتفاقية عام 1959 لا يمكن الاستناد إليها لفرض قيود على إثيوبيا أو تحويل الموقف المصري إلى حق نقض يحول دون مشروعات التنمية الإثيوبية. وأكد البروفيسور يعقوب أن لإثيوبيا حقاً واضحاً في استخدام مواردها المائية لتحقيق التنمية الوطنية، مع الالتزام بمبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه العابرة للحدود.
إثيوبيا تتمسك بحقها في استغلال موارد النيل
أشار أرسانو إلى أن إثيوبيا تسهم بالجزء الأكبر من تدفق مياه النيل، في حين لا تضيف مصر أي مياه إلى النهر، معتبراً أن محاولة القاهرة إملاء كيفية تطوير إثيوبيا لمواردها المائية تفتقر إلى أساس مقنع.
وقال إن مصر سعت على مدى عقود إلى عرقلة التنمية الإثيوبية ومنعها من استغلال مواردها الطبيعية الوفيرة، بما في ذلك عبر دعم جماعات داخلية. وأضاف أن الموقف المصري طويل الأمد بشأن نهر النيل يسعى إلى الحفاظ على سيطرة حصرية على النهر، بالاستناد إلى ترتيبات قديمة وروايات لا يمكنها إلغاء الحقوق السيادية لإثيوبيا.
وأكد الباحث أن سد النهضة الإثيوبي الكبير أظهر بالفعل تصميم إثيوبيا على تجاوز هذه القيود واستغلال مواردها الطبيعية لتحقيق التنمية الوطنية وتعزيز المنافع الإقليمية.
وشُيّد سد النهضة عند سفح جبال جوبا، وأتاح لإثيوبيا إنتاج كميات كبيرة من الطاقة النظيفة، إلى جانب فتح المجال أمام مكاسب اقتصادية إقليمية أوسع من خلال تصدير الكهرباء وربط شبكات الطاقة بين دول المنطقة.
سد النهضة ودوره في التكامل الكهربائي الإقليمي
قال أرسانو إن التكامل الإقليمي في مجال الطاقة المرتبط بسد النهضة يبرهن بصورة مباشرة على أن التنمية الإثيوبية لا تشكل تهديداً للمنطقة، بل إن الموارد الطبيعية المشتركة يمكن أن تدعم التكامل الاقتصادي، وتوسع نطاق الحصول على الكهرباء، وتحقق فوائد تتجاوز الحدود الوطنية.
وسلط الباحث الضوء كذلك على فوائد سد النهضة للدول الواقعة في دول المصب، ومنها الحد من تراكم الطمي، وتقليل مخاطر الفيضانات والجفاف، وتعزيز شبكات الكهرباء المحلية والعابرة للحدود.
وقال إن النخب السياسية المصرية لا تزال مرتبطة بمعاهدات تعود إلى الحقبة الاستعمارية، بينما تواصل طرح ادعاءات وصفها بالمشوّهة بشأن سد النهضة واستخدام إثيوبيا لمياه النيل.
وشدد على أن إثيوبيا حشدت مواطنيها لبناء سد النهضة وفقاً للمبادئ القانونية الدولية والمعايير العلمية، معتبراً أن نهج بلاده يستند إلى الاستخدام المسؤول والمنصف والمعقول لموارد المياه العابرة للحدود.
إثيوبيا ترفض عرقلة التنمية بسبب الخلاف حول سد النهضة
انتقد البروفيسور يعقوب أيضاً النهج المصري في المفاوضات، قائلاً إن القاهرة تواصل عرقلة الجهود الرامية إلى التوصل إلى ترتيبات تعاونية يمكن أن تخدم مصالح جميع دول حوض النيل.
وأكد أن معارضة مصر لا تستطيع وقف التنمية الإثيوبية، مشدداً على ضرورة مواصلة إثيوبيا تطوير مواردها المائية بصورة مسؤولة، مع ضمان عدم تعرض دول المصب لضرر جسيم.
ورفض الباحث كذلك المعلومات المضللة المتعلقة بسد النهضة ونهر النيل، وانتقد تقديم القضية باعتبارها معادلة صفرية تصور التنمية الإثيوبية على أنها تهديد، بدلاً من الاعتراف بالفرص الإقليمية الكبيرة التي يتيحها التوسع الإثيوبي في مجال الطاقة الكهرومائية.
وأوضح أن تجربة إثيوبيا في بناء سد النهضة وغيرها من مشروعات الطاقة الكهرومائية عززت بدرجة كبيرة خبراتها الفنية وتجاربها العملية وقدراتها المؤسسية في مجال تنمية الموارد المائية، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الإثيوبية (ENA).
وخلص البروفيسور يعقوب إلى أن على إثيوبيا مواصلة تنفيذ مشروعات التنمية المسؤولة في حوض النيل وغيره من الأحواض النهرية، وفقاً للمبادئ الدولية، وتسخير مواردها الطبيعية لتسريع التحول الاقتصادي وتحقيق الازدهار الوطني.
وشدد على أن التنمية الإثيوبية لا يمكن أن تخضع لموافقة القاهرة، كما لا يمكن للمعارضة المصرية أن توقفها.
https://www.fanamc.com/english/no-water-contribution-no-basis-for-egypts-accusations-against-ethiopia-professor-yacob/

